" تلعثمت هبة من شدة الألم ونظرت لأمها تستجدي النجاة، بينما وقفت الحاجة سعاد تبلع ريقها وعقلها يدور في دوامة، كيف تخرج من فخ الفضيحة أمام ابنها وفي نفس الوقت تنقذ يد ابنتها من البتر؟ تنحنحت سعاد وقالت بكذب مفضوح: — "ده... ده أنا لقيته يا عمر!
واقع تحت السجادة بعد ما مشيتوا بيومين، وكنت... كنت هديهولها بس هبة قاسته في إيدها ومارضيش يخرج فقولنا نوديها للصايغ يقصه!" نورا لم تترك لها متنفساً، وقفت وقالت بصرامة كالسيف: — "يتقص؟! ده خاتم أبويا الله يرحمه يا ماما!
لو صايغ حط فيه منشار قيمته التاريخية والألماظ اللي فيه هيتدمر، ومفيش صايغ هيرضى يقصه أصلاً لأن معايا شهادة ملكيته ومسجل إنه مسروق، وأي محاولة للمسّه في السوق صاحب المحل هيطلب البوليس في ثانية!" بكت هبة وانخرطت على الأرض: — "أبوس إيدك يا نورا سامحيني، أنا ماليش ذنب، أمي هي اللي أصرت ألبسه في الشبكة عشان خطيبي وأهله ميعايرونيش!
اطلبي الإسعاف صباعي هيمـ,ـوت!" ساد الصمت الغرفة، والنظرات كلها اتجهت نحو الحاجة سعاد التي انكسرت هيبتها وسقط قناع التدين الزائف والوقار في الوحل أمام ابنها وزوجته. لكن الصدمة الكبرى لم تكن هنا، بل كانت في المفاجأة التي كانت تنتظرهم جميعاً عند فتح الباب فجأة! ...
يتبع طُرق الباب بقوة وعنف غير معتاد، وحين فتح عمر الباب وهو في قمة غضبه وذهوله، تفاجأ بوجود "طارق" خطيب هبة ومعه والده الحاج رضوان، كبير العائلة وصاحب سلسلة معارض شهيرة. دخل الحاج رضوان ووجهه لا يبشر بالخير أبداً، وتجاهل السلام قائلاً بصوت جهوري هز أركان الصالة: — "خير يا جماعة؟
جايين نحدد معاد الفرح نلاقي الصريخ واصل لأول الشارع؟! وإيه حكاية الخاتم اللي البت لابساه ده؟" وقع الخبر كالصاعقة على الحاجة سعاد، حاولت تدارك الموقف قائلة بتلعثم ووجه شاحب: — "يا مرحب يا حاج رضوان، مفيش حاجة والله، دي هبة صباعها واجعها شوية عشان الدبلة ضيقة.
.." قاطعها طارق خطيب هبة وهو يرمي علبة الشبكة على التربيزة باحتقار شديد: — "دبلة إيه وخاتم إيه يا حماتي؟! إحنا كنا عند الحاج عبد الصمد الجواهرجي عشان نقيم الشبكة ونشتري باقي الدهب، والراجل أول ما شاف صورة هبة بالخاتم على الفيسبوك في بوست الخطوبة، اتصل بيا فوراً وقالي الخاتم ده مش ملككم، ده بتاع المرحوم أبو نورا ومتسجل عليه بلاغ خـ,ـيانة أمانة ومحضر سـ,ـرقة رسمي باسم أخت مراتي!
" شهقت الحاجة سعاد ووضعت يدها على صدرها وكادت تسقط، بينما تراجع عمر إلى الخلف وهو يفرك وجهه خجلاً وعاراً من فعلة أمه وأخته. أكمل الحاج رضوان بصوت كحد السيف: — "إحنا ولاد ناس ومندخلش بيوتنا خاتم مسروق ولا نناسب ناس بتمد إيدها على مال غيرها!
شبكتكم عندكم، والخطوبة دي منتهية لحد ما نشوف الحكاية دي هتوصل لفين، وإحنا مش ناقصين فضايح في السوق!" خرج طارق ووالده وصفقا الباب خلفهما بعنف، تاركين هبة تنهار في نوبة بكاء هستيرية وهي تصرخ في أمها: — "ضيعتيني يا ماما!
ضيعتي مستقبلي عشان منظرك الكداب قدام الناس! خاتم شؤم حرق صباعي وحرق حياتي!" التفتت الحاجة سعاد لنورا بعيون ملؤها الحقد والغِل وقالت بصوت يرتجف: — "إنتي... إنتي اللي عملتي الحوار ده كله؟! إنتي اللي دبرتي الفضيحة دي كلها عشان تكسري فرحة بنتي؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.