أخت جوزي جاي تولد عندي لتالت مرة ، كانت بتيجي تقضي فترة النفاس عندي... وتتعامل معايا كأني الخدامة اللي موجودة في البيت عشان تخدمها هي وأمها ليل ونهار. استتحملت مرة. .. واتكسرت مرة تانية... لكن لما حملت للمرة التالتة، كانوا فاكرين إني هاقول حاضر زي كل مرة.
مكانوش يعرفوا إن المرة دي أنا اللي كنت محضرة لهم أكبر صدمة في حياتهم. الجزء الأول: ريحة الحلبة اللي بتخنق عمرك جربت تحس إن بيتك مش بيتك؟ إن الحيطان اللي انت دافع فيها دم قلبك، والسيراميك اللي مسحته بإيدك لما ضهرك اتقطم، بقوا فجأة ملك لناس تانية، وانت مجرد طيف بيتحرك عشان يجيب صينية ويشيل طاجن؟
القصة مبدأتش امبارح. القصة بدأت من خمس سنين، لما اتجوزت إبراهيم. إبراهيم راجل طيب، من النوع اللي يتقال عليه "ابن حلال ومتربي"، بس عيبه القـ,ـاتل، العيب اللي بيهد بيوت، إنه ابن أمه بزيادة، وأخته "شادية" هي قرة عين العيلة.
البت البكرية، الدلوعة، اللي متجوزة راجل مقتدر في الخليج بس ييجي عند الولادة والمصاريف والخدمة، وتتحول فجأة لـ "مسكينة ومحتاجة رعاية أهلها". المرة الأولى، كانت بعد جوازي بسنة. كنت لسه عروسة جديدة، بتعلم أطبخ على أصوله، ولسه بتكسف أقول "لأ".
شادية ولدت، وحماتي شرفت معاها بشنطتين سفر كبار، كأنهم نازلين في فندق خمس نجوم. قعدوا شهرين كاملين. شهرين، وأنا داخلة بالحلبة وطالعة بالمغات، أغير للعيّل، وأغسل الكوافيل، وأمسح الترجيع من على السجاجيد. وحماتي قاعدة على الكنبة الكبيرة، حاطة رجل على رجل، وكل ما أعدي تقول: "شدي حيلك يا دعاء، خدمة شادية دي بركة في بيتك.
. وبعدين انتِ لسه مخلفتيش، اتعلمي عشان لما ربنا يديكي!" سكتت، وبلعت السم، وقولت عشان خاطر إبراهيم والبيت يمشي. المرة التانية، بعد سنتين. ربنا كان كرمني بابني "سيف"، وكان عنده ست شهور بس، عيل بيسنن، زن ليل ونهار، وأنا هالات سودا تحت عيني ومش قادرة أقف على رجلي.
شادية حبلت تاني، وبنفس البجاحة رمت حمولها عليا. جوزها في الكويت باعتلها مصاريف المستشفى الخاصة، بس الهانم وفرت وجت ولدت في المستشفى الحكومي اللي جنبي، وقعدت عندي تكنز الفلوس في جيبها! في المرة دي، اتكسرت بجد. فاكرة الليلة دي كويس أوي..
سيف كان حرارته تسعة وتلاتين، وأنا قاعدة أكمده وببكي من التعب، قامت حماتي زعقت فيا: "قومي يا بت سخني الفراخ البلدي لشادية! اللبن هينشف في صدرها وانتي قاعدة تبصبصي للولد! العيال كلها بتسخن، ما تمـ,ـوتيش في العيا!
" بصيت لإبراهيم، مستنياه ينطق، مستنياه يقول لأمه دي مراتي وابني بيمـ,ـوت، لقيته وطى راسه في الأرض وقال: "معلش يا دعاء.. قومي بس اعملي اللي بتقول عليه عشان البيت يهدى، والولد هنديله خافض حرارة وخلاص." ساعتها، حاجة جوة قلبي طقت.. زي لوح إزاز داس عليه قطر.
عرفت إن الطيبة في البيت ده بتتفهم هبل، وإن السكوت مش علامة رضا، ده دعوة مفتوحة لقلة القيمة. اتعلمت الدرس، بس بعد ما ضهري انحنى، وعيني بهتت، وحسيت إني جارية بدون أجر. عدت سنتين كمان..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.