" كنت واقفة ورا الباب، قلبي بيدق في راسي زي الطبلة. للدرجة دي؟! للدرجة دي الغل والوساخة وصلت بيهم؟! عايزين يزوروا تمليك شقتي، ويخدروني، ويرموني أنا وابني في الشارع؟! مكنتش خايفة.. بالعكس، الخوف اللي كان جوايا زمان اتبخر وبقى مكانه غضب بارد، غضب بيخطط وينفذ على مهله.
الست المصرية لما تتحط في زاوية وتلاقي بيتها وابنها مهددين، بتتحول لأشرس من مية راجل وبتفكر بمكر ودهاء يعجز عنه الشياطين. رجعت على صوابع رجليا لأوضتي بهدوء تام، ومسكت تليفوني. فتحت تطبيق تسجيل الصوت وسجلت الجزء الأخير من كلامهم اللي لحقته، وحفظته في مكان آمن على الإيميل مش على الجهاز.
وبعدين اتصلت على صاحبتي "أم هبة" الدلالة، وصحيتها من النوم. "أم هبة.. صحصحي معايا كويس.. ابن خالة شادية شغال في أنهي شهر عقاري؟ اللي في مجمع المحاكم ولا التاني؟" أم هبة ردت بصوت نايم: "فتحي؟ فتحي شغال في المجمع بتاعنا.. وده بتاع رشوة وفـ,ـضايح، والكل عارف بلاويه، خير يا دعاء؟
" ابتسمت في العتمة وقولت: "خير أوي يا أم هبة. . الصياد وقع في الشباك، والنهاردة هندفـ,ـنهم في الحفرة اللي حفرينها بإيديهم.. جهزيلي نفسك، الصبح بدري عندي مشوار للمحامي ولمدير التفتيش في الشهر العقاري!" الجزء الثامن: العصير المنوم طلع النهار، ونور ربنا شقشق في الشقة، بس كان نهار مش زي أي نهار.
خرجت من أوضتي لابسة وش الهداوة والرضا، ولقيت حماتي واقفة في المطبخ بتعمل فطار ملوكي، ريحة الفطير المشلتت والعسل مالية المكان. أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة واسعة كأنها شافت ليلة القدر: "صباح الخير يا ست البنات، صباح الورد يا دعاء يا بنتي!
تعالي اقعدي افطري، ده أنا صاحية من النجمة عشان أعملك الفطير اللي بتحبيه بإيديا دول." قعدت على السفرة وقولت بتمثيل متقن: "تسلم إيدك يا ماما.. ربنا يديم المحبة، احنا مهما حصل أهل برضه." دخلت حماتي وجابت صينية عليها الفطير، ومعاها كوبايتين عصير مانجا كبار، واحدة حطتها قدامي والتانية قدامها، بس عينيها كانت بتلمع بتوتر، وكانت مركزة مع كوبايتي بطريقة تفضح أبلد غبي.
"اشربي يا حبيبتي، عصير مانجا طازة، يروق دمك ويهدي أعصابك." قالتها وهي بتبلع ريقها. بصيت للكوباية، ومسكتها بإيدي.. وقبل ما أقربها من بوقي، سيف ابني جرى في الصالة ووقع، فصرخت: "يا لهوي يا سيف!" وقومت مفزوعة، وفي حركة سريعة ومدروسة خبطت إيدي في ترابيزة السفرة، فدلدقت الكوباية كلها على الأرض فوق المشاية!
حماتي شهقت بغيظ مقدرتش تداريه: "يقطعك يا سيف! وقعتي العصير يا بت؟!" قولت وأنا باخد ابني في حضني وببوسه: "فداه ألف كوباية يا ماما.. الحمد لله جت في العصير، معلش بقى يا حماتي، ايدك الكريمة تديني الكوباية بتاعتك، ولا هتستخسري فيا شفا المانجا؟
" وش حماتي بهت، وحاولت تسحب الكوباية التانية: "لأ.. لأ ده أنا شربت منها بوق.. هقوم أعملك غيرها حالا!" مسكت إيدها بحنية وقوة في نفس الوقت، وقولت: "أبداً والله! عيب عليا، ده بركة ريقك يا ماما، مناكلش من ورا بعض ولا إيه؟ ده احنا بقينا سمن على عسل!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.