وهديت العاصفة، لحد ما دخل إبراهيم عليا يوم الجمعة، وشه منور بابتسامة صفرا عارفاها كويس، ابتسامة اللي مكسوف يطلب بس هيطلب غصب عنك، وقال وهو بيفرك إيديه: "دعاء. . عندي ليكي خبر حلو.. شادية حامل في توأم، وهتيجي تولد عندك هنا كمان أسبوعين.
. وأمي حلفت ما حد هيخدمها ويدخل لقمتها غيرك!" بصيت له، ملامحي متلخبطتش، دمعة واحدة منزلتش، وبدل ما أصرخ زي كل مرة.. ابتسمت. ابتسامة هادية جداً، باردة كالتلج، وقولت له بنبرة ناعمة: "تنور يا حبيبي.. دي شادية أختك، وده بيتها برضه.. سيب كل حاجة عليا.
" إبراهيم اتفاجئ، عينيه وسعت بارتياح مغفل وافتكر إني استسلمت، وميعرفش إن الابتسامة دي كانت بداية الهاوية اللي هما رايحين ليها برجليهم... الجزء الثاني: الهدوء الذي يسبق الإعصار "الله يرضى عليكي يا بت يا دعاء، أهو ده العشم برضه!
" حماتي كانت بتقول الجملة دي وهي بتبوسني على خدي، بوسة مجاملة باردة مفيهاش أي ريحة صدق، يوم ما جت تعاين "جناح الهانم" قبل وصولها. أنا مكنتش دعاء بتاعة زمان، الهبلة اللي بتنزل تشتري كرتونة بيض وفراخ بلدي بفلوس جمعيتها عشان حماتها متقولش عليها بخيلة.
أنا كنت بقالي سنتين بحوش قرش على قرش، وعيني مفتحة على كل صغيرة وكبيرة في البيت والشارع. كنت عاملة جمعية كبيرة مع مدرسات المدرسة اللي جنبنا، وقابضاها في الأول، وشايلاها عند أمي في البلد تحت البلاطة، ومحدش يعرف عنها حرف.
شادية نزلت من السفر، شايلة بطنها قدامها مترين، وبنتين زي القرود وراها مش سايبين حاجة في الشقة مكسروهاش. جوزها "عصام"، البخيل اللي بيقبض بالدينار ومش باين عليه غير الفقر، وصلها على الباب، باس راسها وقال بنبرة تمثيل رخيصة: "أنا سايبك في أيد أمينة يا شادية، أمي التانية دعاء هتشيلك في عينيها.
. يلا استودعكم الله، الطيارة راجعة الفجر!" ومدش إيده في جيبه بجنيه واحد، حتى مجابش معاه كيلو موز للعيال! حماتي بصتلي بأمر: "دوسي يا دعاء.. جهزي أوضة الأطفال، شيلي سـ,ـرير سيف حطيه في الصالة، وحطي سرير شادية عشان العيال ميزعجوهاش، والسرير التاني لأولادها، وأنا هنام على الكنبة جنبها عشان أطبطب عليها.
" بصيت للشقة.. شقتي المكونة من أوضتين وصالة، عايزة تطرد ابني في الصالة في البرد، عشان بنتها تاخد الأوضة الكبيرة! إبراهيم كان واقف، بيبصلي بنظرة رجاء: "معلش يا دعاء، شهرين وهيعدوا." قولت في سري: "والله ما هيعدوا بالساهل يا ابن أمك.. وديني لأربيكم كلكم من أول وجديد.
" بصيت لحماتي وقولت بصوت واطي ومطيع: "حاضر يا ماما.. بس أنتوا عارفين، المرة دي غير كل مرة.. شادية حامل في توأم، وصحتها على قدها، والخدمة هتبقى تقيلة على أي ست لوحدها.. خصوصاً وأنا مفاصل ضهري بتوجعني من الولادة اللي فاتت.
" حماتي لوحت بإيدها باستهزاء: "جرى إيه يا بت يا دعاء؟ انتي لسه صغيرة في عز شبابك! ده احنا كنا بنولد في الغيط ونقوم نحلب الجاموسة ونطبخ للمغاربة! متعمليش فيها ستات بتوع اليومين دول." ابتسمت.. نفس الابتسامة الباردة: "عندك حق يا ماما.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.