" قفلت المكالمة والرسالة وصلت على تليفوني في نفس اللحظة: "تم استلام مبلغ 20,000 جنيه". ابتسمت وحطيت التليفون في صدري. دي أول خبطة. الخمسين ألف اللي شادية مخبياهم، والعشرين ألف اللي جوزها بعتهم، كده الحساب بدأ يجمع.
طلعت شادية من العمليات، بخير وصحة زي البمب، والعيال ولا حضانة ولا يحزنون، وزي الفل وصحتهم مفيش أحسن من كده، بس كان لازم الدراما تكمل. دخلت الأوضة، كانت حماتي بتبوسها وبتقول: "مبروك يا ضنايا، مبروك يا ست البنات، جبتي ولدين زي القمرين.
. يشيلوا اسم أبوهم." دخل إبراهيم وشه أصفر، وماسك فواتير العلاج والمستلزمات، كان باين عليه مسحوب منه الروح: "يا أمي.. الحساب الإجمالي طالع بـ 8 آلاف جنيه دمغة ومشارط وأدوية.. المستشفى هنا مش كلها ببلاش، وأنا ممعاييش غير ألفين بس، استلفتهم من الشغل بالعافية.
" حماتي بصتلي بعينين زي الرصاص: "ممعاكش إيه يا إبراهيم؟ ده انت خال العيال! بيع أي حاجة، اتصرف! ولا خلي السنيورة مراتك تبيع غويشة من اللي في إيدها تفك زنقة أختك! هو الدهب اتعمل ليه غير للشدائد؟!" إبراهيم بص لإيدي اللي فيها غويشتين بتوع شبكتي..
الغوايش الوحيدة اللي باقية من ريحة أهلي، ولسه هيفتح بقه ويقولي: "دعاء عشان خاطري..." قاطعته وقولت بصوت عالي سمّع الممرضات في الطرقة: "غوايش إيه يا ماما اللي أبيعها؟! هو أنا لما جوز شادية باعتلها خمسين ألف جنيه كاش مصاريف ولادة، أبيع أنا دهبي عشان أدفع فاتورة مستشفى حكومي؟
! هي الرجالة بتدفع ليه والستات بتكنز ليه؟!" الأوضة كلها سكتت.. كأن صاعقة نزلت في نص السرير! شادية وشها اصفر، وحماتي برقت، وإبراهيم اتسمر مكانه وبص لأخته بنظرة أول مرة أشوفها في عينيه! الجزء الرابع: لعبة على المكشوف الصمت اللي ساد الأوضة كان مرعب.
صوت أجهزة المحاليل بس هو اللي كان شغال: "تيك.. تيك.. تيك". إبراهيم قرب من سرير أخته خطوتين، صوته كان بيترعش من القهر: "خمسين ألف يا شادية؟ عصام مديكي خمسين ألف وانتي مطلعالي عيني ومخلية أمي تبوس إيدي عشان أستلف من طوب الأرض؟
!" شادية بدأت تفرك في الملاية ودموع التماسيح نزلت شلال: "والله يا إبراهيم الفلوس دي... دي مصاريف مدارس البت الكبيرة لما ترجع، وعصام قالي اتصرفي في مصاريفك هناك.. ودعاء بتتبلى عليا! انتي مين قالك الكلام ده يا دعاء؟
عايزة تخربي بيتي وتوقعي بيني وبين أخويا؟!" حماتي طبعاً دافعت عن ضناها على طول، ووقفت في وش إبراهيم: "جرى إيه يا واد؟! انت هتصدق المضروبة دي وتكدب أختك؟! حتى لو معاها، ده قرشين شايلاهم لزمنها وغدر جوزها! وانت خالع إيدك من أختك عشان قرشين؟
!" هنا بقى جه دور "حنكة الست الذكية". مكنش ينفع أبان إني شريرة، كان لازم أبان إني المظلومة اللي قلبها على البيت. طلعت تليفوني بهدوء وفتحت السبيكر، وكان صوت تسجيل مكالمتي مع عصام اللي سجلتها ببرنامج على التليفون، وصوته طالع بوضوح: "مش أنا مديلها خمسين ألف جنيه في إيدها قبل ما أسافر عشان مستشفى خاص وحضانات؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.