.. لو الدم ما اتنقلش في خلال ربع ساعة الطفلة هتدخل في مـ,ـوت دماغي!". دفعت شيرين بكل قوتي وتجاوزت عمر قائلة للطبيب بصوت متهدج لا يقبل المساومة: — "أنا المتبرعة! فصيلتي AB سالب نادرة وهي نفس فصيلة كاريمان... أنا خالتها، والدم واحد!".
سحبتني الممرضة بسرعة إلى غرفة التبرع المجاورة، لكن شيرين حاولت اعتراضي وصرخت في أمن المستشفى: — "امنعوها! أنا الوصية القانونية عليها! الطفلة دي مش لازم تاخد دم! دي قضية تزويـ,ـر ونسب!". لكن عمر، وفي لحظة صحوة ضمير متأخرة، اندفع كالوحش الكاسر وأمسك بشيرين وطرحها أرضاً وهو يصرخ: — "كفاية لحد هنا!
البنت هتعيش... حتى لو هندخل كلنا السجن!". دخلتُ غرفة التبرع، وأنا أرى من خلف الزجاج الداخلي جسد الطفلة الصغير ينتفض تحت وطأة الأجهزة. حين انغرزت الإبرة في وريدي وبدأ دمي يتدفق عبر الأنبوب الشفاف، شعرتُ برباط خفي يشتعل في داخلي.
.. سواء كانت ابنتي التي ولدتها من بطني، أو ابنة توأمي الراحلة كاريمان، فهذه القطعة من لحمي ودمي لن تمـ,ـوت ما دمتُ أتنفس. الجزء الثالث: همسات من عالم الأمـ,ـوات بعد ساعتين من التوتر القـ,ـاتل، استقرت العلامات الحيوية للطفلة. جلستُ على مقعد الانتظار وذراعي مربوطة بضمادة بيضاء، ورأسي يدور بألف سؤال.
أين ابنتي أنا إذن؟ إن كانت هذه ابنة كاريمان، فأين الطفلة التي خرجت من رحمي قبل ثلاث سنوات؟ اختفت شيرين تماماً بعد المشاجرة، بينما كان عمر يجلس في زاوية مظلمة يدفـ,ـن رأسه بين يديه وينتحب كالأطفال. اقتربت منه، وسحبت كرسياً وجلست أمامه بهدوء مرعـ,ـب، وسألته: — "عمر... بص في عيني.
أمك فين؟". رفع عمر عينيه المحمرتين، وقال بصوت متقطع: — "أمي... أمي في قصر المزرعة في طريق مصر إسكندرية الصحراوي. هي اللي مدبرة كل حاجة... بس قسماً بالله يا رحاب ما كنت أعرف موضوع كاريمان ده غير من نص ساعة لما شيرين واجهتني بالتحليل!". — "وبنتي أنا؟" سألته ونبرتي تشبه السـ,ـكين الباردة.
بلع ريقه برعب وقال: — "أمي قالتلي إن بنتك مـ,ـاتت بجد أول ما اتولدت عشان الرئة ما اكتملتش، وإنها جابت بنت كاريمان عشان تعوضني وعشان شيرين متفقين معاها إن البنت هتتكتب باسمها... لكن دلوقتي؟ بعد ما شيرين فتحت الخزنة بتاعت أمي ولقت مذكرات كاريمان والأوراق القديمة.
.. أنا مبقتش عارف أمي كانت بتكدب في إيه وبتصدق في إيه!". وفجأة، اهتز هاتف عمر على المقعد. كان المتصل: "أمي". الجزء الرابع: المكالمة القـ,ـاتلة أشرتُ لعمر بأن يفتح مكبر الصوت دون أن يصدر أي صوت يدل على وجودي بجانبه.
فتح الخط بيد ترتجف، وجاء صوت حماتي، الحاجة "سميحة"، صوتاً حاداً، صارماً، لا يحمل ذرة من مشاعر الأمومة: — "عمر! شيرين كلمتني وقالتلي إنك دخلت رحاب المستشفى وعملت نقل دـ,ـم! أنت اتجننت يا ولد؟! الورق اتسرب، ومحامي عيلة الشاذلي رافع قضية إثبات نسب وحجر على كل أملاكنا الصبح!
البنت دي لو فاقت ونطقت أو اتعملها بصمة وراثية رسمية، حبل المشنقة هيلتف حوالين رقبتي ورقبتك بتهمة الخطف والقتـ,ـل والتزويـ,ـر!". رد عمر بصوت مختنق: — "قـ,ـتل؟! قتـ,ـل مين يا أمي؟ انتي قولتيلي كاريمان مـ,ـاتت في حـ,ـادثة عربية في الساحل!". ضحكت العجوز باستهزاء جعل أطرافي تبرد: — "حادثة؟!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.