انهارت دموعي وسقطتُ على ركبتي: — "أنا رحاب... ودي بنتي... وأختها التوأم بالروح!". خرج اللواء شاكر وعيناه تفيضان بالصدمة، بعد أن كان قد اطلع لتوه على الإيميل الذي أرسلته له. نظر إلى الطفلة التي بيدي، ثم إلى الطفلة التي بجانبه، وقال بصوت هز الأرض: — "كنت حاسس.
.. كنت حاسس إن الحكاية وراها دم وغدر! ادخلي يا بنتي... حقك وحق البنات دول في رقبتي من اللحظة دي!". الجزء الحادي عشر: ساعة الحساب لم يمر سوى ساعات قليلة حتى تحركت قوات العمليات الخاصة، بتنسيق محكم قاده اللواء شاكر مع وزارة الداخلية.
تمت مداهمة قصر سميحة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي في اللحظة التي كانت تحاول فيها حرق بقية الأوراق وتجهيز حقائب الأموال للهروب خارج البلاد بجوازات سفر مزورة. تم القـ,ـبض على سميحة متلبسة، وضُبطت شيرين في المطار قبل صعودها إلى طائرة متجهة لليونان بدقائق معدودة.
أما جابر، فقد تم إسقاطه في تبادل لإطلاق النـ,ـار مع الشرطة، وعُثر على عمر حياً بأعجوبة، حيث نُقل إلى مستشفى السجن تحت حراسة مشددة ليتلقى العلاج قبل محاكمته بتهمة التستر والمشاركة في التزوير. الجزء الثاني عشر: ميلاد جديد من رماد الغدر بعد مرور ستة أشهر، وقفتُ في قاعة محكمة الجنايات بالقاهرة.
صدر الحكم التاريخي: الإعدام شنقاً لسميحة بتهمة تدبير قتـ,ـل كاريمان والشروع في قـ,ـتل الطفلة وعمر، والسجن المؤبد لشيرين بتهمة التزويـ,ـر والخـ,ـطف والابتـ,ـزاز، والسجن المشدد عشر سنوات لعمر لاشتراكه في تزوير الأوراق الرسمية وحرمان أم من طفلتها. خرجتُ من قاعة المحكمة إلى ساحة العدالة المضاءة بنور شمس دافئة.
كنتُ أمسك بيد طفلتي "نور"، التي عادت إلى حـ,ـضني الشرعي والقانوني، وباليد الأخرى أمسك بابنة أختي كاريمان، التي أطلقتُ عليها رسمياً اسم "أمل". نظرتُ إلى السماء وتنفسْتُ الصعداء لأول مرة منذ سنوات.
لقد حاولت تلك العائلة الشيـ,ـطانية دفـ,ـن الحقيقة وسـ,ـرقة كل شيء... لكن دموع الأمهات لا تضيع هباءً، والعدالة وإن تأخرت، تضـ,ـرب دائماً كالصاعقة لتقـ,ـتلع جذور الظلم من أعماقها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.