.. فالمفاجأة أنها لم تمت!". سقطت الورقة من يدي، وشعرت أن الهواء قد سُحب من الغرفة بالكامل! ابنتي لم تمت؟! أين هي إذن؟! الجزء الثامن: الحقيقة الصادمة أكملتُ قراءة الرسالة وأنا أرتجف كلياً: "ابنتكِ يا رحاب بيعت لعائلة أخرى!
سميحة باعتها لرجل أعمال ثري في الإسكندرية كان يبحث عن طفلة للتبني مقابل مبلغ مالي ضخم لتسديد ديون عمر في البورصة! ابنتكِ تعيش هناك باسم 'نور'، تحت رعاية رجل اسمه 'شاكر التلمساني'. أما أنا، فعندما حاولتُ استعادة ابنتي وفضح ما فعلوه بابنتك، دبرت لي سميحة حادث السيارة.
.. لقد استطعت تهريب هذه الرسالة للدادة فاطمة قبل دقائق من مطاردتهم لي. انتقمي لنا يا رحاب، وجمعي الطفلتين... فهما الأمل الوحيد لإسقاط هذه الإمبراطورية الفاسدة". في تلك اللحظة، رن هاتفي برقم غير مسجل. فتحت الخط بحذر، ليأتيني صوت يلهث ويحتضر: — "رحاب.
.. الحقي...". كان صوت عمر! — "عمر؟! أنت فين؟ إيه اللي حصل؟!". — "جابر ضـ,ـربني بالرصـ,ـاص... أنا في المخزن القديم على طريق سقارة... أمي عرفت مكانك يا رحاب... شيرين كانت حاطة جهاز تتبع في هدوم البنت... هما في طريقهم ليكي دلوقتي! اهربي... بنتك التانية... نور... شاكر التلمساني يبقى...".
انقطع الصوت بصوت طلقة نارية أخرى، ثم ساد صمت القبور! الجزء التاسع: حصار الظلام لم يكد يمر على انتهاء المكالمة دقيقة واحدة حتى سمعنا أصوات فرملة سيارات حادة في الشارع الضيق أسفل منزل دادة فاطمة.
نظرتُ من الشرفة بحذر، فرأيت أربع سيارات دفع رباعي سوداء تطوق المبنى بالكامل، ونزل منها رجال مدججون بالسـ,ـلاح، تتقدمهم حماتي سميحة وشيرين! قالت الدادة فاطمة برعب وهي تمسك بيدي: — "البيت ليه مخرج سري من السطوح بيوصل على بيت عمك منصور النجار في الشارع اللي ورانا.
.. خدي البنت واطلعي فوراً!". حملتُ الطفلة التي بدأت تبكي من الخوف، ووضعت الفلاشة والأوراق في حقيبتي، وصعدتُ درجات السلم المظلم نحو السطح. كانت أصوات تحطيم باب الشقة في الأسفل تدوي كالقنابل، تلاها صراخ دادة فاطمة وهي تحاول منعهم.
وصلتُ إلى السطح، وقفزتُ عبر الجدار المنخفض إلى سطح المبنى المجاور في ظلام الليل الدامس، والطفلة بين ذراعي تكتم فمها الصغير بيديها كأنها تدرك حجم الخطر. نزلتُ من سلم المبنى الخلفي، وخرجت إلى زقاق فرعي مظلم، واستوقفتُ أول سيارة أجرة تصادفني وصرخت بالسائق: — "على طريق الإسكندرية الصحراوي حالاً!
هديك كل اللي تطلبه!". الجزء العاشر: مواجهة في قصر الشياطين خلال ساعات الطريق، قمتُ بتوصيل الفلاشة بهاتفي المحمول. لم تكن مجرد وثائق، بل كانت تسجيلات فيديو واعترافات صوتية تدين سميحة وشيرين في جـ,ـرائم قـ,ـتل، وتزويـ,ـر، وتجارة أطفال، بالإضافة إلى الوثيقة الأصلية لوصية الجد التي تنص على أن من يثبت ارتكابه أي جريمة ضد أي فرد من العائلة يُحرم تماماً من الميراث وتؤول الثروة بالكامل لأولياء دم الضحايا.
أرسلتُ نسخة من كل هذه الملفات فوراً إلى النائب العام، وإلى رئيس مباحث الأموال العامة، ونسخة خاصة إلى "شاكر التلمساني"... الذي اكتشفتُ من الملفات أنه لم يكن شريكاً في الجـ,ـريمة، بل كان لواء شرطة متقاعد تم خداعه بأوراق تبنٍ رسمية مزورة ظناً منه أن الطفلة يتيمة الأبوين مجهولة النسب!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.