كان عاصم، ابن عمها والعروس الهارب، يتنفس بصعوبة وثيابه ممزقة وملـ,ـطخة بالطين والدـ,ـماء، وفي صدره جـ,ـرح نافذ كأنه طُـ,ـعن بغدر. صرخت أمه وولولت، بينما وقف مهران كالصخر يمنع الجميع من الاقتراب. انحنى نحو أخيه ووضع يده على نبضه، ثم التفت إلى كبير الغفراء وهتف بصوت كالرعد: "هاتوا الحكيم فوراً.
. ومفيش مخلوق يطلع برة باب السرايا، اللي حصل هنا هيدفـ,ـن هنا لحد ما أعرف مين اتجرأ وداس على أرض الهواري!". فجأة، تحركت يد عاصم الضعيفة، وتشبثت بياقة قميص مهران بقوة احتضار غريبة. اقترب مهران بأذنه من فم أخيه ليستمع إلى همساته المتقطعة وسط لهاثه: "مهران.
. م.. مكنتش عاوز أهرب.. هما.. هما هددوني بحورية.. مهران، الخاين في وسطنا.. الخاين هو اللي...". تراخت يد عاصم فجأة وغاب عن الوعي قبل أن يكمل الاسم، بينما شحب وجه مهران ورفع رأسه ببطء، لتلتقي عيناه بعيني أمه، ثم بعمّه، ثم استقرت نظراته الشاخصة على حورية، التي تسمّرت في مكانها حين رأت في يد عاصم المغشيّ عليه سلسلة ذهبية تخصها، كانت قد اختفت من غرفتها منذ ثلاثة أيام.
الجزء الثالث: وشاية في الظلام اشتعلت الأجواء داخل السرايا؛ الحكيم بالداخل يصارع لإنقاذ حياة عاصم، والهمسات انتشرت كالنار في الهشيم كأنها سمّ بطيء. نظرات الشك من الجميع بدأت تتحول نحو حورية بعد أن رأوا سلسلتها في قبضة عاصم.
تقدمت زوجة عمها، والدة مهران وعاصم، ودفعت حورية بغلّ قائلة: "السلسلة دي جابها منين يا فاجرة؟ كان معاكِ؟ كنتِ بتتقابلي معاه في الدرى وهو هربان ورجعلك علشان تخلصي عليه؟". كادت حورية أن تنهار، لكن مهران وقف حائلاً بجسده الضخم بينها وبين أمه، وقال بصوت حازم قاطع: "حورية مراتي يا أمي.
. وأي كلمة تانية في حقها هتكون حسابها معايا أنا، السلسلة دي أنا اللي هعرف حكايتها، وأخوي لما يفوق هيتكلم". أمر مهران بنقل حورية إلى جناحه ومنع أي شخص من الصعود إليها، ثم لحق بها وأغلق الباب بعـ,ـنف. التفت إليها وعيناه تشتعلان بغضب مكبوت: "كنت بدافع عنك وبكدّب شكوكي.
. السلسلة دي وقعت منه إزاي وهو بين الحياة والمـ,ـوت؟ انطقي يا حورية قبل ما اتصرف بطريقة مش هتعجبك!". بكت حورية بحـ,ـرقة وقالت: "والله العظيم اتسـ,ـرقت مني من تلات أيام من دروة الدولاب! عاصم كان بيهددني إنه هيفـ,ـضحني لو مأخدتش الدهب بتاعي واديتهوله عشان يسد ديونه في البندر..
وأنا طردته، قولتلك هو ندل وجبان، بس مقـ,ـتلتوش ومشوفتوش من ساعتها!". في تلك اللحظة، رنّ هاتف مهران الخاص من رقم غريب مجهول. فتح الخط ووضعه على مكبر الصوت بحذر، ليسمع صوتاً مشوشاً يقول ببرود: "مبروك العروسة يا مهران بيه..
شربت المقلب وسترت على الفـ,ـضيحة، بس الورق اللي أخوك سـ,ـرقه من مكتبي عشان ينقذها هيدمر عيلة الهواري كلها.. قدامك 24 ساعة ترجّع اللي خده أخوك، وإلا جـ,ـثة عاصم هتكون مجرد البداية!". الجزء الرابع: دفاتر الغدر ساد الصمت الغرفة، ونظر مهران إلى حورية بذهول؛



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.