"عشان اثبت برائتك لازم الد.خله تبقى بلدي"

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

في تلك الأثناء داخل السرايا، كانت حورية تمشي في الممر بقلق بالغ، حتى لمحت ظلاً مريباً يتسلل نحو غرفة عاصم. انقبض قلبها واختبأت خلف الأعمدة؛ كان الظل لامرأة ترتدي عباءة سوداء وتدخل غرفة المصاب بهدوء مريب.

تقدمت حورية بحذر ونظرت من شق الباب، لتجد زوجة عمها (أم مهران وعاصم) تقف فوق رأس ابنها عاصم وبيدها وسادة، وعيناها تفيضان بدموع هستيرية وهي تهمس: "سامحني يا ولدي.. لو فوقت مهران هيدبـ,ـح خوالك كلهم، والدم هيجري أنهار في البلد.

. مـ,ـوتك أهون من خراب البيت الكبير!". صرخت حورية ودخلت الغرفة كالإعصار دافعة المرأة بعيداً عن السرير: "بتعملي إيه في ابنك؟! اتجننتي؟!". سقطت الوسادة، والتفتت أم مهران إليها بنظرات كالمجانين وأخرجت سـ,ـكيناً صغيراً وهتفت: "إنتِ اللي لازم تمـ,ـوتي.. من يوم ما دخلتي البيت ده والخراب لاحقنا!".

في الطاحونة، كان الرصـ,ـاص ينهمر كالمطر على الجدران الخشبية. تدحرج مهران خلف ترس الطاحونة الحجري الضخم وردّ بإطلاق النار بدقة مذهلة أسقطت اثنين من المهاجمين. أخرج مهران هاتفه وضغط زراً سريعاً لإرسال إشارة استغاثة لرجاله المخلصين المتربصين على أطراف القرية، ثم صرخ في عتمان وسط دوي الرصاص: "فاكر إنك هتاخدها بالساهل يا عتمان؟

! دم أبويا اللي غدرت بيه زمان هتدفع تمنه الليلة دي!". الجزء السابع: معـ,ـركة الشـ,ـرف والدـ,ـم وصلت سيارات رجال مهران محملة بالأسلحة الثقيلة كالسيل الجارف، وطوقت المهاجمين من الخلف. انفتحت أبواب الجحيم في محيط الطاحونة، وتراجع رجال عتمان في ذعر أمام شراسة الهوارة.

استغل مهران الفوضى وخرج من الطاحونة كالنمر، وانقضّ على خاله عتمان وأسقطه أرضاً ولكمه بقوة أفقدته الوعي، وجرّه إلى إحدى السيارات مقيداً، محتفظاً بالصندوق والأوراق. في السرايا، كانت حورية تصارع دفاعاً عن حياتها وعن حياة عاصم.

أمسكت يد زوجة عمها الممسكة بالسـ,ـكين بكل ما أوتيت من قوة، وجرحت يدها أثناء العراك، لكنها استطاعت أن تدفعها لتصطدم بحافة الطاولة وتفقد توازنها. دوّت صرخة من الفناء الخارجي معلنة عودة مهران. اقتـ,ـحم مهران السرايا ورجاله يحيطون به، يجرون عتمان الملطخ بالدماء. صعد مهران فوراً ليطمئن على أخيه، فصُدم بالمشهد؛

حورية ممسكة بيدها الدامية وتقف حارسة أمام سرير عاصم، وأمه منهارة على الأرض تبكي وتنتحب. أدرك مهران الصورة في ثانية واحدة؛ ربط بين خيـ,ـانة خاله وانهيار أمه. نظر إلى حورية بعينين ملؤهما الإجلال والاعتذار، وتقدم نحوها وضمد جرح يدها بغترته الصعيدية قائلاً بصوت اهتز لأول مرة: "حقك عليا يا بت عمي.

. شيلتي همنا وحميتي دمنا وإحنا اللي ظلمناكي بالشك". ثم التفت إلى أمه التي كانت ترتعد وقال بجمود قاسٍ: "من الليلة دي.. ملكيش كلمة في السرايا دي، ولا تطلعي برة أوضتك لحد ما ربنا يحكم بينك وبين ولادك". وفجأة، صدر صوت ضعيف من السرير: "م.. مهران...".

استدار الجميع بلهفة، فقد فتح عاصم عينيه أخيراً، وعاد وعيه المشتت ببطء. الجزء الثامن: الحقيقة العارية جلس مهران بجوار أخيه وأمسك بيده، بينما تجمعت الدموع في عيني عاصم وقال بصوت متقطع: "سامحني يا خوي.. عتمان كان ماسك عليا شيكات مزورة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

ahmed ahmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
5مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان