"عشان اثبت برائتك لازم الد.خله تبقى بلدي"

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

الأوراق التي سُـ,ـرقت من مكتبه كانت عقود أراضٍ وسندات ملكية لنصف قرية الهواري، وكان مهران يظن حتى تلك اللحظة أنها ضاعت في صفقة خاسرة. قال مهران بصوت متحشرج: "عاصم مسـ,ـرقش عشان ديون.. عاصم باع عيلته، أو كان بيحاول ينقذك من حد كبير أوي إحنا منعرفهوش".

أحست حورية بالدوار، وتذكرت كلمات غامضة قالها لها عاصم قبل أسبوع من الفرح عندما توسل إليها أن ترفض الزواج منه لأنه "لا يريد أن يدفع بها إلى الجحيم"، لكنها وقتها اعتقدت أنه يتهرب من المسؤولية. قالت بصوت مرتجف: "مهران..

عاصم قالي قبل كده إن في ديابة حوالين القصر عاوزين يكسروا ضهرك إنت بالذات.. قالي إنك لو وقعت، البلد كلها هتقع". تغيرت ملامح مهران الصارمة وحلّ مكانها برود مخيف، وهو البرود الذي يسبق العاصفة عند رجال الصعيد.

مسح الدم الجاف عن يده وتوجه نحو خزانته السرية خلف اللوحة الجدارية، ليجدها مكسورة من الداخل بأداة احترافية، مما يعني أن السارق كان يعيش معهم ويتحرك بحرية مطلقة. نزل مهران متسللاً إلى غرفة المضيفة حيث يرقد أخوه تحت حراسة مشددة.

الحكيم خرج متعباً وقال: "النزيـ,ـف وقف، بس دخل في غيبوبة ومش عارفين هيفوق منها ميتى". اقترب مهران من سرير أخيه وتفحص ملابسه بدقة، ليجد في بطانة سترته الداخلية الممزقة مفتاحاً قديماً محفوراً عليه شعار طاحونة قديمة مهجورة على أطراف النيل، ورسالة صغيرة كُتبت بخط مرتعش: "السر في الطاحونة.

. احذر يا مهران، أقرب الناس ليك قابض التمن". الجزء الخامس: كمين الطاحونة في منتصف الليل، ارتدى مهران عباءته الداكنة وأخذ سـ,ـلاحه الآلي. حاولت حورية منعه وهي تمسك بذراعه بخوف حقيقي: "بلاش تروح لوحدك يا ابن عمي.. دي مصيدة، هما مستنيينك هناك!".

نظر مهران إلى عينيها ولأول مرة يرى فيهما خوفاً صادقاً عليه وليس خوفاً منه، فربت على كتفها بلمسة دافئة نادرة وقال: "كبير الهوارة مبيخافش من كمين يا حورية.. لو مرجعتش قبل الفجر، خدي الورق ده واهربي على البندر عند خالي.. إنتِ أمانتي".

انطلق مهران على فرسه وسط ظلام الحقول الحالك، قاصداً الطاحونة المهجورة التي دارت حولها أساطير القرية منذ عقود. كان الصمت مطبقاً إلا من صوت جريان النيل وحفيف القصب. نزل عن فرسه بحذر وتقدم نحو الباب الخشبي المتهالك، وبيده المفتاح الصغير.

دخل بحذر وشعلة مصباحه اليدوي تمسح المكان. في زاوية مظلمة، وجد صندوقاً حديدياً صغيراً مدفوناً تحت أكوام القمح الفاسد. وضع المفتاح وأداره، فانفتح الصندوق ليكشف عن الأوراق المسـ,ـروقة، وبجوارها تسجيلات صوتية قديمة. مد يده ليأخذها، وفجأة، أُضيئت كشافات قوية حول الطاحونة من الخارج، وأحاطت بها سيارات دفع رباعي سوداء.

دوّى صوت مألوف عبر مكبر صوت من الخارج ضاحكاً بسخرية: "نورت فخك يا مهران بيه.. سلم الأوراق واخرج رافع إيدك، وإلا هنحرق الطاحونة بيك زي ما حرقنا قلب أبوك زمان!". تجمد مهران في مكانه، فالصوت لم يكن لغريب.. كان صوت خاله "عتمان"، الرجل الذي كان يظنه سنده الوحيد في الدنيا!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

ahmed ahmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
5مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان