"عشان اثبت برائتك لازم الد.خله تبقى بلدي"

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

. اديني فرصة واحدة بس أثبتلك إني مستاهلش غيرك، ولو بعد سنة فضلتي رافضاني، همشي وراكي للمأذون وأطلقك بإيدي". ترددت حورية، وكان قلبها يصرخ بنبضات حائرة؛ فقد رأت شهامته حين حماها بدمه، ورأت شجاعته حين دافع عنها، والآن ترى انكساره الصادق أمامها.

قبل أن تنطق بحرف، رن جرس إنذار الطوارئ في القرية، وتصاعد دخان أسود كثيف من جهة مخازن القمح التابعة للعائلة على النيل، واقتحم الغفير الجناح صارخاً: "الحق يا مهران بيه! رجالة عتمان الباقيين ولعوا في المخازن وخطفوا عاصم بيه وهو لسه في سرير مرضه!".

الجزء العاشر: استرداد العهد لم يتردد مهران لحظة واحدة، هبّ واقفاً كالإعصار واستل سـ,ـلاحه، لكن هذه المرة تقدمت حورية ووقفت بجواره وقالت بحزم: "أنا جاية معاك.. عاصم أخوك ودفع تمن حمايتي غالي، ومش هسيبه يمـ,ـوت".

نظر إليها مهران بنظرة امتزج فيها الفخر بالحب اللانهائي، وأمسك بيدها بقوة: "طول ما إنتِ في ضهري يا حورية، مفيش قوة في الأرض تقدر تكسرنا". انطلق مهران ورجاله نحو المخازن المحترقة، وكانت حورية تدلهم على الممرات المائية السرية التي كان يستخدمها أهلها قديماً، والتي استطاعوا من خلالها مباغتة الخاطفين من الخلف قبل أن ينقلوا عاصم إلى قارب في النيل.

دارت معركة خاطفة وشرسة أظهر فيها مهران بسالة لا مثيل لها، واستطاعوا تحرير عاصم والقبض على بقية العصابة وإخماد الحـ,ـريق بأقل الخسائر. بعد مرور ستة أشهر، تغير كل شيء في سرايا الهواري. شُفي عاصم تماماً وقرر السفر لإكمال دراسته في الخارج ليعيد بناء مستقبله بعد أن ودّع أخاه وحورية بامتنان واعتذار دائم.

أما زوجة عمه، فقد اختارت أن تعيش في عزلة تامة في ملحق بعيد تتعبد وتستغفر عما اقترفته. وفي ليلة مقمرة، كان القصر يعيش فرحاً حقيقياً مختلفاً تماماً عن ليلة الشك والدموع. أقيم حفل زفاف جديد لمهران وحورية، ولكن هذه المرة باختيارهما ورضاهما الكامل.

وقفت حورية بفستانها الأبيض تبتسم من قلبها، واقترب منها مهران وألبسها الخاتم الذي احتفظ به، ثم مال على أذنها وهمس بعشق خالص: "الليلة دي دخلتنا بجد يا ست البنات.. بس مش عشان نثبت شـ,ـرفك للناس، عشان نثبت للعالم كله إنك ملكتي قلب مهران الهواري للأبد".

نظرت إليه حورية وابتسمت والدموع تلمع في عينيها، ممسكة بيده بقوة، لتنتهي حكاية الشك وتبدأ أسطورة عشق صعيدي لا ينكسر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

ahmed ahmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
5مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان