سارة بصتلي بتقدير: — "فيه نفق قديم كان بيستخدمه تجار السلاح زمان، بيفتح في ترعة قديمة على بعد كيلو في وسط الغيطان. . بس المشكلة في عمي، مش هيقدر يمشي في النفق ده بالسرعة الكافية." خليل رفع راسه، عينيه السليمة والمحروقة كانوا مليانين نظرة وداع أوجع من المــ,,ـــــوت: — "أنا مش ماشي.
. أنا هفضل هنا." — "أنت بتقول إيه يا بابا؟!" الكلمة طلعت مني تلقائية.. بابا.. خليل دمع لما سمعها. — "أنا ميت من خمسة وعشرين سنة يا زين. وجودي في الدنيا كان بس عشان أسلمك الراية وأكشفلك الحقيقة. خروجي معاكوا هيعطلكوا وأسر هيمسككوا.
أنا هفضل هنا، السلاح ده معايا، وهشغلهم لحد ما توصلوا لأول الطريق.. سارة.. خدي ابن عمك وروحوا لـ 'الباشا'.. الورق اللي مع الباشا هو اللي هيدمر أسر ورضوان للأبد!" صوت رصاص بدأ يخرم الشبابيك الطوب ويدغدغ المكان، الحيطان بتتساقط قشورها من كتر الضــ,,ـــــرب.
أسر برة كان بيزعق في الميكروفون: — "خمس دقايق يا زين! لو مخرجتوش هرمي قنابل مولوتوف وأسويكم مع بعض! " خليل شد الرشاش من إيد سارة، وسند ضهره على الحيطة تحت الشباك، وبصلي بحنان عمري ما شوفته من بشر: — "امشي يا زين.. ادعيلي يا بني، وخلي بالك من دم البدري.
. إحنا مابنسيبش تارنا!" سارة شدتني من دراعي بقوة، فتحت غطا خشب في الأرض ورا دولاب قديم، وزقتني: — "انزل يا زين! متضيعش تضحيته!" نزلت في النفق الضيق، الضلمة والمية العفنة كانت لركبتي، بس قبل ما سارة تقفل الغطا وراها، سمعنا صوت رشاش خليل بيضــ,,ـــــرب برة بكل غضب الدنيا، وصرخات رجالة أسر وهي بتقع، وتلته ضــ,,ـــــربات رصاص متواصلة من كل الأنواع بتهد البيت فوق راسه.
. وبعدها.. صوت انفجار هائل هز الأرض تحتنا، البيت كله اتنسف! خليل فجر أسطوانات الغاز اللي في البيت في وسطهم! نزلت دموعي وأنا ماشي في المية العفنة، قلبي بيتداس عليه، بس خطوتي بقت أسرع، وأسناني كانت بتكز على بعضها بغل يهد جبال.
مشينا في النفق ربع ساعة لحد ما طلعنا في ترعة جافة، كان الهوا البارد بيخبط في وشنا المبلول مية وطين ودموع. طلعنا على الأسفلت، سارة شفتت تاكسي قديم معدي، وقفتله ورفعت عليه المسدس من تحت الجاكيت: — "انزل وسيب المفاتيح!
" السواق اترعب ونزل يجري في الغيط، ركبنا العربية وطارنا بيها على طريق القاهرة. — "مين الباشا ده يا سارة؟" سألتها وأنا بحط رصاص في خزنة المسدس الإضافية. سارة بصت للطريق وقالت بغموض: — "اللواء مختار التهامي.. رئيس مباحث أمن الدولة السابق، والراجل الوحيد اللي رضوان الجبالي وأسر مبيقدروش عليه، لأن مختار كان يعرف الحقيقة كلها من البداية، بس مكنش معاه المستندات اللي تخليه يضــ,,ـــــرب ضــ,,ـــــربته القاضية.
" — "ومعاه المستندات دي دلوقتي؟" سارة ابتسمت بمرارة، ومدت إيدها تحت كرسي التاكسي، وطلعت فلاشة صغيرة متغلفة بحديد: — "المستندات هنا.. بس المشكلة يا زين، إن الباشا مش بيخدم ببلاش.. والباشا مش نظيف زي ما أنت فاكر.. الباشا هو اللي ساعد رضوان يحــ,,ـــــرق خليل زمان، والنهاردة، هو اللي عايز يبيع رضوان لأسر!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.