" رجلي اتحركت غصب عني، كأن فيه قوة مغناطيسية بتسحبني لجوة الأوضة. دخلت، ورزع الباب ورايا بالقفل. تركة المفتاح في الكالون كانت كأنها بتعلن بداية محاكمتي. قعد ورا مكتبه الأبنوس الضخم، رمى المسدس على المكتب برنة حديد تقيلة، وحط الملف الأصفر قدامه، وشاورلي على الكرسي الجلد: — "اقعد.
" قعدت، ركبي كانت بتخبط في بعضها، بس جوايا كان فيه نــ,,ـــــار عايزة تحــ,,ـــــرق المكان، مسكت دراعات الكرسي جامد، ورفعت عيني فيه: — "أنت قولت مش ابنك.. قولت دم نجس.. أنا مين؟ وفين أهلي الحقيقيين؟" الحاج رضوان ضحك ضحكة قصيرة باردة، فتح درج المكتب وطلع سيجار، ولعه بالراحة، ونفخ الدخان في وشي، وقال: — "أنت فاكر إنك لقيط لاقيته على باب جامع؟
تؤ.. ياريت، كان زماني رميتك في أي ملجأ وريحت دماغي. أنت ابن الراجل الوحيد اللي كسر ضهري في يوم من الأيام، الراجل اللي كان صاحبي وأخويا، وشارب واكل في بيتي.. وفي الآخر غدر بيا، سرق شقى عمري، وخد أعز ما أملك.
" بصيت لأمي اللي كانت واقفة في ركن المكتب بتعيط وتلطم على وشها في صمت، بصيت له وقولت برعشة: — "أمي؟ قصدك إن أمي...؟" — "أمك أشرف منك ومنه!" قاطعني بزعيق خلى الإزاز يترج: — "أمك دي الضحية اللي انضحك عليها، وأنا اللي سترت الفضيحة!
أنا اللي لميت العار وخبيته تحت اسمي عشان العيلة متتشردش في البلد! خليل البدري.. فاكر الاسم ده؟" الاسم رن في وداني.. خليل البدري! الاسم ده شفته زمان على ورقة قديمة وأنا بدور في ورق الكلية، ولما سألت أمي وقتها وشتها صفر وقالتلي صاحب أبوك ومات من زمان في دــ,,ـــــادثة.
— "خليل البدري... هو ده أبويا؟" همست بيها والدنيا بتسود حواليا. — "أيوة،" الحاج رضوان ابتسم بانتصار مريض: — "خليل البدري اللي قتـ.. اللي مات محروق في مصنعه من خمسة وعشرين سنة، وسابك حتة لحمة حمرا في بطن الست دي، كنت عايز أدفــ,,ـــــنك معاه، بس قولت لأ.
. المــ,,ـــــوت راحة، وأنا مش عايز لخليل البدري راحة حتى في قبــ,,ـــــره، خليتك تكبر قدام عيني، خدام تحت جزمتي، كل ما تتنفس أحس إني باخد حق الغدر منك، ودلوقتي. . هتتجوز ريم، عشان أخد أراضي عمها اللي خليل كان بيحلم بيها ومات قبل ما يلمسها.
. الدايرة اتقفلت يا زين." كنت قاعد مش قادر أستوعب كمية القذارة والحقد اللي في صوته. خمسة وعشرين سنة عايش في مسرحية؟ خمسة وعشرين سنة بتعاقب على ذنب أنا ماليش يد فيه؟ !قمت وقفت فجأة، الخوف اتقلب لجنون، صرخت فيه: — "أنت مريض! أنت شيطان!
أنا مش هقعدلك هنا دقيقة واحدة، ومش متجوز حد، وسيرتك دي أنا همحيها من حياتي!" لفيت ضهري وكنت رايح ناحية الباب، بس صوت ترجيع أجزاء المسدس خلاني أسمر مكاني. — "خطوة واحدة كمان، وهتكون دي آخر خطوة في حياتك يا ابن خليل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.