— "أنت كده بتكتب شهادة وفاتك بإيدك يا زين،" اللواء مختار همس بصوت متقطع وفحيح تقيل: "فاكر إنك تقدر تخرج من هنا حي؟ المربع كله محاصر.. دي نهايتك." — "نهايتي أنا اتكتبت يوم ما حــ,,ـــــرقتوا أبويا وخليتوا أمي تمــ,,ـــــوت مقهورة!
" ضغطت بماصورة المسدس على صدغه أكتر لحد ما الجلد غرز: "افتح الخزنة يا مختار! افتح الخزنة دي وطلع كل البلاوي السودة، ولا أقسم بالله رصاصة واحدة هتدخل من هنا تطلع من الناحية التانية وتفرش مخك على الحيطة دي، وخليهم يضــ,,ـــــربوا عليا بعدها، مابقاش فارق معايا أعيش ولا أمــ,,ـــــوت!
" حسام نزل سلاحه خطوة لقدام وهو بيتكلم برعب: — "اهدى يا زين! متتهورش.. افتحله الخزنة يا سيادة اللواء.. افتحله!" اللواء مختار كان عارف إني بتكلم بجد، شاف في عيني نظرة المــ,,ـــــوت اللي مبتخافش من حاجة. مد إيده التانية السليمة بالعافية ورا برواز لوحة زيتية ضخمة على الحيطة، كشف عن شاشة أرقام سرية وبصمة عين.
قرب وشه ودخل الكود، باب الخزنة الفولاذي الضخم فتح بصوت هيدروليكي مكتوم. سارة اتحركت في ثانية زي الشبح، فتحت الخزنة وسحبت كل الملفات، الفلاشات المشفرة، وأوراق الصفقات، وحطتهم في شنطة ضهر سودا كانت معاها. ومن وسط الورق، لفت نظرها ملف أزرق مكتوب عليه بخط اليد: "عملية الرماد - البدري والجبالي 1999".
— "هو ده يا زين!" سارة صرخت وعينيها بتلمع: "كل الإثباتات هنا.. اعترافات مسجلة، العقود الأصلية لمصانع خليل، والوثيقة اللي بتثبت إن أسر مكنش بيشتغل لوحده.. أسر كان شغال لصالح شبكة دولية اللواء مختار هو اللي بيحميها في مصر!" اللواء مختار ضحك بسخرية وهو تحت دراعي: — "وعرفتوا.. برافو.. هتعملوا بيها إيه؟
مين هيصدقكم؟ القضاء؟ الصحافة؟ أنا الدولة هنا يا هلافيت!" — "الدولة مش خاينين زيك يا باشا،" رديت عليه بقسوة، وبصيت لحسام: "ارموا كل أسلحتكم على الأرض، وفضوا الممر الخارجي فوراً، الباشا هيخرج معانا لحد البوابة الرئيسية. . حركة واحدة غدر، وهتستلموه جــ,,ـــــثه هامدة!" حسام شاور لرجالته ينزلوا السلاح، اتراجعوا كلهم لورا.
سحبت مختار معايا، وهو بيمشي بصعوبة وبيعرج، وسارة حامت ضهري بالرشاش اللي خدته من حسام. طلعنا لساحة القصر الخارجية، كان ضوء الفجر الرمادي بدأ يشق السما، والمطر اتحول لرذاذ ساقع. ركبنا عربية مصفحة من عربيات القصر، زقيت اللواء مختار جواها، وسارة قعدت ورا السلاح موجه ليه، وأنا مسكت الدركسيون، ودست بنزين بكل قوة، كسرنا البوابة الحديدية وخرجنا على الطريق الصحراوي السريع المتجه للقاهرة.
بعد خمسة كيلو، رميت اللواء مختار من الباب وهو بيصرخ في الطين على جنب الطريق: — "مش ه. ك هنا يا مختار.. هسيبك تشوف إمبراطوريتك وهي بتتدمر حتة حتة قدام العالم كله!" طيرنا بالعربية على مستشفى الأمل، المكان اللي الباشا اعترف إن إنعام محبوسة فيه تحت الحراسة.
وصلنا هناك، المستشفى كانت في حي هادي في المعادي، نزلنا والسلاح مخفي تحت الجواكت، دخلنا الاستقبال، وسارة حطت بطاقة حسام اللي سرقتها من القصر في وش موظف الاستقبال: — "إنعام البدري. . الأوضة كام وفين؟" الموظف ارتعد من الكارنيه وقال بلهتة: — "الدور التالت.. جناح الحالات الخاصة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.